الفيض الكاشاني

231

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين [ المتن ] [ 325 ] 1 . الكافي : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه ، ثم قال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللّه وقدر ؟ فقال له : أمير المؤمنين عليه السّلام : أجل يا شيخ ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه وقدر . فقال له الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين . فقال له : مه يا شيخ ، فو اللّه لقد عظّم لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين » ، فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ، ولا إليه مضطرين ، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فقال له : وتظنّ أنّه كان قضاء حتما وقدرا لازما ، إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من اللّه ، وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمة للمذنب ، ولا محمدة للمحسن ، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن ، وحزب الشيطان ، وقدرية هذه الأمة ومجوسها ، إنّ اللّه كلّف تخييرا ونهى تحذيرا وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يملك مفوّضا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولم يبعث النبيين مبشّرين ومنذرين عبثا ، ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار . فأنشأ الشيخ يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك بالإحسان إحسانا « 1 » »

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 155 / 1 .